عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

المسيح واحد في ولادته وقيامته

06 أيلول/سبتمبر 2021

كوهر يوحنان عوديش

 

الاسباب التي ادت الى ابتعاد المسيحيين عن معاصرة الاحداث والتطورات السياسية الحاصلة في بلدنا العراق وعجزهم الكلي عن مواجهة حملات التهميش والتصفية التي تطالهم ويتعرضون لها بصورة دورية كثيرة منها ذاتية ومنها خارجية، والخارجية منها معلومة مثل النظام الطائفي المعمول به في ادارة الدولة وبروز تيارات دينية متطرفة وغياب القانون والتعامل بعقلية ومبدأ الاكثرية والاقلية ...الخ، اما الداخلية التي لم نتجرأ على طرحها ومناقشتها ومعالجتها فتكمن في العداء الذاتي وبغضنا لبعضنا تاركين وجودنا ومصيرنا للقدر ورحمة الحاكمين.

لقد فشل السياسيين في توحيدنا وتمثيلنا لانهم تاجروا بقضيتنا وقايضوا بحياتنا وساوموا على وجودنا مقابل مصالح شخصية، لذلك على رجال ديننا المحترمين وكنائسنا ان يكونوا اكثر اخلاصا واشد حرصا في التعامل مع واقعنا المزري الذي يسير بنا الى الهلاك والزوال، خصوصا عندما يتعلق الامر بقضيتنا كشعب يصارع الفناء.

يمكن للوحدة الكنسية ان تكون الحجر الاساس للوحدة القومية وتأسيس لوبي داخلي وخارجي ضاغط يحفظ ويصون حقوقنا ووجودنا، لكن العراقيل كثيرة والارادة مفقودة لدى الاغلبية لان الوحدة تعني وبكل اختصار زوال السلطة والامتيازات المادية والمعنوية للكثيرين من اصحاب الكراسي والصلبان الذهبية.

يعتقد البعض - وهم محقين في ذلك – بان الوحدة الكنسية صعبة او مستحيلة ويصفونها بالمثالية، مرجعين اسبابها الى تعدد الكنائس والثقافات واللغات والقوميات والمناطق الجغرافية .... الخ، حيث لا يمكن تجريد هذه الكنائس من هويتها بمجرد قرار!.

اتفق كليا مع هذه الطروحات الجريئة والصريحة ايا كان مصدرها، فلا يمكن محو تاريخ قرون من الخصام والانشقاق، وانتزاع هوية هذه الكنائس بمجرد قرار صادر من مؤتمر او لقاء ودي اهم نتائجه كلمات مصفوفة وصور تذكارية!، لكن علينا دراسة الماضي والاستفادة من اخطائه لتحسين الحاضر والتهيئة للمستقبل وليس لتقديسه وارتكاب نفس الاخطاء وتدمير ما بقى وسلم من الغزوات والحروب.

الشيء البديهي الذي نعرفه كلنا كمسيحيين ومتأكدين منه، ان المسيح ولد مرة واحدة وعاش مرة واحدة وتعاليمه كانت واحدة وكنيسته كانت واحدة وصلب وقام من بين الاموات مرة واحدة ...، اذا لماذا هذا الاختلاف في تواقيت الاعياد والمناسبات وممارسة الطقوس؟ الم تكن الانانية وفرض ( الانا ) الارادة الشخصية اهم واكبر الاسباب في تقسيم الكنيسة؟

من اجمل ما علمنا السيد المسيح من تعاليم وقيم هي التسامح، التواضع، الحب، الغفران والاهم التضحية من اجل الاخرين، كما هو ضحى من اجلنا، فاين نحن من هذه التعاليم؟ فلو كنا نتحلى ببعض هذه القيم ونتمسك ببعض هذه التعاليم لما كنا وصلنا الى ما نحن عليه الان، ولما كانت كنيستنا منشقة على نفسها بل كانت واحدة موحدة كما ارادها المسيح، اذا الوحدة الكنسية ليست صعبة او مستحيلة بل تحتاج الى القليل من الاخلاص للايمان والقليل من التضحية من اجل الاخرين.

المسيحيون ليسوا بحاجة الى المواعظ والخطابات التي تهدف الى اثارة العواطف والمشاعر المناطقية والانتمائية والطائفية لتعظيم الذات وتحقيق بعض المكاسب والامتيازات على حساب معاناة الاغلبية، بل هم بحاجة الى افعال جدية نيات صادقة واياد نظيفة تنتشلهم من دوامة الضياع، فاذا لم تتحدوا باسم المسيح فعلى الاقل اسسوا مجلس لكنائس العراق يكون صوت المسيحيين وممثلهم في الخطابات والمطاليب الرسمية.

خلاصنا في وحدتنا .....

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.