عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

البطريرك مار آوا الثالث يعيد أحياء دور كرسي كوخي ثالث كنيسة وجدت على وجه الأرض!!

18 أيلول/سبتمبر 2021

أوشــانا نيســان

 

نتقدم بخالص التهاني وأصدق الأمنيات لقداسة البطريرك الجديد مارأوا الثالث، بعد أختياره من قبل روح القدس المبارك وفي عيد الصليب، ليكون البطريرك المئة والثاني والعشرين لكنيسة المشرق الاشورية، باعتبارها امتدادا تاريخيا وعقائديا لكنيسة كوخي الاثرية في منطقة بوعيتا جنوب غرب بغداد. حيث شيدت " كوخي" على يد متتلمذ المشرق القديس مار ماري أحد تلامذة القديس مار توما الرسول تلميذ سيدنا المسيح بداية القرن الاول الميلادي. ومنذ الفترة تلك أعتبرت الكنيسة ثالث كنيسة على وجه الارض بعد أورشليم وأنطاكيا. لاسيما بعد تحولها الى مقر رئيس كنيسة المشرق الذي كان يحمل لقب الجاثليق أنذاك، ثم "البطريرك" الجالس على كرسي كوخي، قبل أن ينقل مار تيموثاوس الاول كرسي البطريركية الى بغداد، لتتم اليوم مراسيم تنصيب البطريرك الشاب والقدير ماراوا الثالث على نفس الكرسي بعد 1222 عام من النقل. 

صحيح أن مجمع الكهنة المباركين لكنيستنا، تأخر كثيرا في الاجابة على مضمون الاستقالة التي قدمها قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا العام الماضي لآسباب صحيّة، ولكن آفة كورونا وتداعياتها كانت أيضا في مقدمة الاسباب التي وقعت وراء هذا التأجيل غير المقصود.

ومن المنطلق هذا يجب التأكيد على، أن التركة الثقيلة التي حملها البطريرك الذي أجبره المرض على الاستقالة، يجب أن لا تترك بظلالها على أجندة البطريرك الجديد لوحده، بل يفترض بكل مؤمن أن يشعر وينهض بالواجب الذي يفرضه عليه إيمانه وكنيسته المقدسة، بهدف ترسيخ وتعميق جذور الكنيسة في الشرق وعلى أرض الآباء والاجداد من جديد. أذ ليس من العدل التريث أو حتى الانتظار، ليفهم المؤمن قدسية قرار عودة البطريرك الذي ولد وترعرع في الاغتراب، بعدما قرر غلق ملف الغربة والعودة الى وطن الاباء والاجداد، بهدف ترسيخ دعائم الوجود والمستقبل على الصخرة الصلدة التي هي صخرة الرب يسوع المسيح. عليه يفترض بجميع آباء الكنيسة ورجالها ومؤمنيها، الإسراع في تقديم كل الدعم والحلول المناسبة في سبيل  إيجاد مخرج لأليات التركة الثقيلة التي باتت تثقل أجندة البطريرك الشاب أطال الله في عمره.

حيث الواضح أن دور كنيستنا المقدسة كنيسة المشرق الاشورية، تراجع كثيرا داخل الوطن وفي العالم كله بعد رحيل مثلث الرحمات مار دنخا الرابع عام 2015، و اشتداد أعراض المرض الذي بات وللاسف الشديد ينهش جسد البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا. نبتهل الى الرب أن يفيض بواسع رحمته ونعمته ليستمرقداسته في عطاءه وخدمته المعهودة جنبا الى جنب أخوانه في حرم الكنيسة في مواجهة جل الأزمات والتحديات مستقبلا.

  ومن الواقع هذا يفترض بكل مؤمن أن يفكّر جيدا، أنه ليس من السهل ترتيب أولويات العمل واستراتيجية المرحلة الجديدة، عندما تكون جميع بنود الأجندة مهمة، ولكن الاهم في بداية المرحلة يكمن بأعتقادي في:

اشكالية العلاقة بين التراث والحداثة عندما يتعلق الأمر بالمهمات الادارية في الكنيسة:

-ترسيخ بذور الوحدة والمحبة الالهية ضمن قلوب رجال الكنيسة وحرمها المقدس

-دور كنيسة المشرق الاشورية في الحوار وعلاقاتها مع بقية كنائس المشرق

- رسامة عدد جديد من المطرافوليط

أذ للحق يقال، أن إصرار بعض زعماء الكنيسة ورجالاتها في الحفاظ على الموروث الإداري المتبع وأؤكد "الاداري" رغم سلبياته خلال ما يقارب من ألفي عام، سيعكس نوعا من تراكم تراث أداري ثقيل ومعقد على أجندة البطريرك الجديد. فالخلل الاداري والمالي المترسخ في حدود وصلاحيات بعض الأبرشيات شرق المعمورة وغربها، بحاجة الى اعادة صياغته بالشكل الإداري المعاصر ليتفق مع بنود الأجندة التي يحملها البطريرك ورؤيته الجديدة للمستقبل.

وبقدر ما يتعلق بضرورات توحيد حرم الكنيسة من الداخل فأن المرحلة تتطلب أيضا، أعادة  تقوية أواصر الثقة والصراحة المبنيّة على ضرورة ترسيخ مفردات رسالة سيدنا المسيح داخل الحرم الكنسي، بصرح كرسي البطريركية داخل وطن الاباء والاجداد، وبين جميع الابرشيات المنتشرة شرق المعمورة وغربها. ذلك من خلال تأسيس رؤية أو مرجعية كنسيّة فاعلة، تحمل الدراية والمعرفة بجميع تحديات التفاعل بين الداخل كمرجعية أساسية وبين بلدان الاغتراب كأبرشيات تابعة للمركز. كل ذلك من خلال العودة الى صرح البطريركية والاخذ بمشورتها. لذلك يفترض بأعتقادي، رفض نشر كل ما يتعلق بجذور الخلافات أو الطروحات الجديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والرقمي، قبل مناقشتها مع صرح البطريركية والأخذ بمشورتها. لا لاعتبارات التردد من قول الحقيقة وأنما بهدف عدم أشغال البطريرك الجديد بمسائل جانبية غير مطروحة على بساط البحث والمناقشة بعد وبقدر ما يتعلق الامر بدور كنيسة المشرق الاشورية في الحوارات اللاهوتية وعلاقاتها مع بقية الكنائس في بلدان الشرق الاوسط والعالم، يجب أن تتفق ومضمون رسالة سيدنا المسيح بقوله:

لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِن الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي (يو 17:21).

حيث يبدو أن الحوارأصبح اليوم على رأس أولويات جميع الكنائس، الامر الذي أكده غبطة المطران مار ميلس زيا بقوله أيضا:

"نتطلع معا الى المضي في الطريق الذي أرساه جميع بطاركة الكنيسة العظيمة في الحوار والازدهار الروحي لهذه الكنيسة العريقة". 

علما أن نهج الحوارات اللاهوتية المؤملة للتفاهم أو التنسيق او حتى الاتحاد بين بعض الكنائس  في بداية المرحلة العصرية التي يتزعمها البطريرك مار اوا الثالث، يفترض بأعتقادي أن يبدأ، بجهود أعادة القسم المنشق عن جسد كنيستنا المقدسة مند عام 1964 ولحد الان. بأعتبار كنيسة المشرق القديمة، لديها نفس الطقوس والمراسيم الدينية والتراتيل العذبة، والعودة الى الاصل فضيلة، وفق المعلومة الشرقية.

وعن فقرة رسامة عدد اخر من المطرافوليط بالذات، وجهت رسالة الى مثلث الرحمات مار دنخا الرابع قبل أكثر من عقد من الزمان، بهدف إعادة صياغة دور وأدارة الأبرشيات التابعة لكنيسة المشرق الاشورية في العالم كله. حيث ذكرت أن الكنيسة وتحديدا قداسة البطريرك بحاجة الى هيئة لا تقل عن 3 أو 5 مطرافوليط، مهمتها الاساسية، البحث ودراسة جميع الأزمات والطروحات بما فيها التجديد ثم تقديم الحلول المناسبة قبل طرحها على طاولة قداسة البطريرك. الامر الذي سيسهل مهمة البطريرك ويشجع عملية التجديد والدعم ضمن جميع الابرشيات.