عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

مرشحو الكوتا المسيحية بين الواقع والطموح

09 تشرين1/أكتوير 2021

كوهر يوحنان عوديش

 

ليس بخاف على احد الحمل الثقيل الذي يئن تحت وطأته المسيحيين في العراق من حيث التهميش وسلب الارادة وهضم الحقوق والتعامل الدوني... وما زاد هذا الحمل ثقلا هو التنافس اللاشريف والصراع المقيت بين ابناء هذه الطائفة على المناصب الكارتونية التي منحت لهم على اساس هويتهم الدينية، فبدلا من ان تكون هذه المناصب، ومنها الكوتا، اداة ووسيلة لرفع الغبن وصيانة الحقوق وضمان المستقبل اصبحت اداة لتدميرهم ووسيلة يحتكرها المتسلطين والمتنفذين لتعظيم ذواتهم وانماء امبراطورياتهم المالية من خلال تكريس قضية ومستقبل شعب باكمله لتحقيق اهدافهم ومطامحهم الشخصية.

من حق كل شخص اي كان انتمائه الحزبي والفكري ان يترشح للانتخابات ويدخل المنافسة للفوز بعضوية المجلس النيابي، وكمسيحيين لا استثناء عن هذه القاعدة للمشاركة في الانتخابات والدخول الى اروقة البرلمان عبر الكوتا المخصصة لنا للدفاع عن حقوقنا ومراقبة التشريعات التي تنال من كرامتنا وتمس معتقداتنا، لكن ما يؤسف له ويبعث على التشاؤم في نفوسنا هو ان كل الذين فازوا بمقاعد الكوتا المسيحية منذ 2006 ولحد يومنا هذا لم يكونوا معبرين عن طموح وهموم المسيحيين بل مثلوا انفسهم وجيوبهم وظلوا ساكتين عن المظالم والمجازر وعمليات التهجير التي لاحقتهم ولا زالت تلاحقهم.

نظرة سطحية الى المرشحين وسيرتهم الذاتية سنلاحظ ان الكثير منهم كانوا اعضاء في مجلس النواب خرجوا منه كما دخلوا صامتين جامدين دون احداث تغيير، دون اضافة نقطة الى التشريعات الجاهزة التي يوافقون على تمريرها دون اجهاد نفسهم حتى بمطالعتها والتمعن في مضمونها، اما البعض الاخر فهو جديد على الساحة ولا نعرف ما اذا كانوا يستطيعون احداث اي تغيير ملموس في حالة فوزهم ام انهم سيكملون مسيرة سابقيهم في الاستلقاء والنوم في اروقة مجلس النواب لمدة الاربعة السنوات القادمة.

اختراق الكوتا وسرقتها افرغتها من معناها وجردتها من الغاية الموضوعة من اجلها، وبدلا من تكون صوت المسيحيين في البرلمان اصبحت الذ واطيب وجبة سهلة الهضم يتصارع الكبار والصغار للاستحواذ عليها، وهذا ما يدفع المسيحيين الى العزوف عن المشاركة في الانتخابات والامتناع عن التصويت.

شعارات كبيرة ووعود كثيرة يطلقها مرشحي الكوتا لاجتذاب اصوات الناخبين وحثهم على التصويت في محاولات يائسة للفوز بالمقعد البرلماني والتنعم بالامتيازات على حساب الشعب المظلوم، لكن المهمة صعبة ان لم تكن مستحيلة هذه المرة لاسباب كثيرة اهمها، حرمان عراقيي الخارج من التصويت ( اغلبية المسيحيين هجروا من العراق )، وفقدان الثقة بمرشحي الكوتا كون الكثير منهم نوابا سابقين خذلوا الشعب وعبروا على جروحهم ومحنهم دون التفاتة، وعدم التصويت جراء اليأس من احداث اي تغيير بالنسبة للواقع المر الذي يعيشه العراقيين ككل والمسيحيين والاقليات الاخرى بوجه خاص، واهم الاسباب يمكن في الاستحواذ على الكوتا عبر توصية الاحزاب الكبيرة والصغيرة من غير المكون المسيحي لاعضائها بالتصويت لاشخاص وجهات تابعة لها.

همسة:- المسيحييون ليسوا بحاجة الى شعارات براقة توعدهم بالجنة بل بحاجة الى سياسيين مخلصين ينتشلوهم من الجحيم العائشين فيه.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.