عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

نينوى من عاصمة الحضارة الاشورية الى عاصمة الخلافة الاسلامية..لماذا!!

19 كانون1/ديسمبر 2021

أوشانا نيسان

 

"الموصل هي قلب تنظيم الدولة الإسلامية النابض، بل في واقع الأمر، تنظيم الدولة الإسلامية عراقي المنشأ. والحقيقة المأساوية هي أنه بات الكيان السياسي السني الرئيسي في العراق في الوقت الراهن".يقول مسؤول غربي رفيع المستوى للصحافي والمراسل البريطاني المعروف جيم ميور، وهومنهمك بنشر تقريرحول تنظيم الدولة الاسلامية بتاريخ 27 نيسان 2016.

قد يستغرب القارئ الكريم حين يقرأ هذا العنوان البارز، ولكن الوثائق التي باتت تنكشف شيئا فشيئا، بعد أن حرر الجيش العراقي مدينة الموصل من قبضة الخلافة الاسلامية التي أعلنها (البغدادي) من منبر جامع النوري وهو أكبر مساجد مدينة الموصل القديمة، باتت تثبت الكثير. وأن المسلمين أحتلوا العراق للمرة الاولى عام 637 م، ثم تقدموا شمالا ليحتلوا مدينة الموصل. وقتها عيّن الخليفة ( عمر بن الخطاب) عتبة بن فرقد السلمي واليا على الموصل، وهو الذي بنى المسجد الجامع. وفي عهد الخليفة علي بن أبي طالب زادت الهجرة العربية من الكوفة والبصرة الى الموصل، وهكذا توسعت المدينة واتخذها العرب دار أقامة بعدما صارت عاصمة لولاية الجزيرة الفراتية وأصبحت قاعدة للحملات العسكرية بأتجاه الاناضول واسيا الوسطى. علما أن التفجير لم يحدث لآزالة المرقد المبني فوق قصر الملك الاشوري أسرحدون، كما ذكر عددا من الصحف، وأنما بهدف سرقة جميع كنوز القصر غير المقدرة بثمن.  

في حين فأن التاريخ يذكرنا أيضا، أن مدينة الموصل( نينوى) القديمة، تم تطويرها لتصبح بحلول 2000 عام قبل الميلاد مركزا للالهة عشتار ومن ثم عاصمة للامبراطورية الاشورية التي حكمت الجهات الاربع.  معنى ذلك ان المدينة تعتبر الموطن الحقيقي لمسيحيي المدينة بعد تحّول الشعب الاشوري الى المسيحية قبل 2021 عام. ولربما لهذا السبب وحده، أحكم تنظيم داعش الارهابي قبضته على المدينة السنيّة حسب اعتقادهم، وأستهدف المجتمع المسيحي في المنطقة بشراسة بعد أن قتل، وسبى وطرد الاف من العوائل المسيحية ومن ثم الايزيدية، واستولى على منازلهم وعقاراتهم وممتلكاتهم ودنس كنائسهم ومعابدهم التاريخية عمدا، لا لشئ الا بهدف مسح معالم التعددية، والوجود القومي الاشوري عن بكرة أبيه.

لماذا نينوى؟

حقا أن ما يسمى بتنظيم الخلافة الاسلامية "داعش"، وكأنه خلق ضمن مختبرات خاصة بهدف محو التعددية العرقية والمذهبية وتدمير البقايا المرئية من الماضي القديم، وبالتالي تدمير ممنهج للتراث الثقافي وأكثر من 360 معلما تاريخيا وأثريا في مدينة الموصل وحدها. كل ذلك خوفا من تداعيات الشواهد التاريخية لمعالم حضارة الامة الاشورية/ المسيحية العريقة، بالتالي قطع الوشائج التاريخية لآبناء المدينة بماضيهم العريق. "يرتبط سكان الموصل والمدن المحيطة ارتباطاً وثيقاً بالماضي القديم.. حيث كانت مدينة نينوى، إحدى أهم مدن الإمبراطورية الآشورية القديمة، تقع في منطقة الموصل، ويضيف يفخر سكان الموصل بانحدارهم من الملوك الآشوريين، الذين حكموا الكثير من بقاع الشرق الأوسط في أوائل الألفية الأولى قبل الميلاد. ومع ذلك، فعل داعش كل شيء لتدمير البقايا المرئية من الماضي القديم للمنطقة"، يقول زيتلر وهو رئيس "برنامج تعزيز التراث العراقي" الذي ترعاه مؤسسة غيردا هنكل الألمانية، والذي يعيد بناء التراث المعماري للمدينة بالتعاون مع الحكومة العراقية وجمعيات المجتمع المدني.

علما أن فكرة تعريب الجذور العميقة لمدينة نينوى وتزوير انتماءها التاريخي الذي يمتد لاكثر من 6771 عام، ولدت وترعرت أساسا تحت ظل النظام البعثي وطروحاته العنصرية بأمياز. بعدما باتت الفكرة تنمو وتتحين الفرصة للانقضاض على تاريخ المدينة نهائيا. الفرصة التي تحققت بعد الفوضى الخلاقة عام 2003، بقرار خارجي مفاده، يجب التخلي عن المدينة وعن كميات كبيرة من المدرعات والاسلحة المتطورة، الى جانب ملايين الدولارات التي نهبت من البنك المركزي في الموصل من قبل مرتزقة الدولة الاسلامية. علما أن جرائم تدمير الاثار وسرقتها من قبل داعش، أثارت حفيظة نائب رئيس الحشد الشعبي الشهيد أبو مهدي المهندس خلال مشاركته في معارك أستعادة نينوى. حيث طلب من الصحفيين والمراسلين لوكالات أجنبية لمرافقة قطعاته بعدما قال لهم " أن سبب دعوتي للصحفيين هو توثيق المكان، لكي لا يتم أتهام الحشد الشعبي بتدمير أثار نينوى، كما حدث في مواقع أخرى خلال حرب التحرير نيسان 2017." 

حيث يعرف المتابع عن التحولات التاريخية لجذور جميع هذه الحركات الشوفينية المتطرفة، وانتماءها الى جذوة النهج العنصري لقيادات حزب البعث العراقي. "تكمن قوة البغدادي في أنه هو الذي أحدث تحولًا إيدولوجيًا، مازجًا بين الأفكار الجهادية والطرق الأمنية لجهاز المخابرات العراقية إبان حكم حزب البعث، وتمخض عن ذلك تنظيمًا أشبه بالدولة"، يقول الخبير العراقي في شؤون الحركات المتطرفة هشام الهاشمي، قبل أن يغتال أمام منزله في حي زيونة ببغداد بتاريخ 6 تموز 2020.

الدليل على صحة كل هذه الدلائل والشهادات المنشورة أعلاه نحيل القارئ الكريم لقراءة،  عنوان الرسالة الجامعية التي قدمت في كلية الاداب بجامعة الموصل تحت عنوان" المسيحية الصهيونية الامريكية ودورها في غزو العراق 2003"، بعد أقل من 4 سنوات من دحر تنظيم داعش الارهابي. صحيح أن العنوان، أغضب جميع مسيحي العراق والعالم، ولكن العنوان وحده بأعتقادي، أن دلّ على شئ فأنه يدل على أن العنصرية متجذرة حتى في عقول النخب الفكرية والعلمية في جامعات الموصل. الرسالة التي تكشف حالة الانفصام والازدواجية في ثقافتهم العربية والاسلامية. حيث نجدهم يهتمون بالدعوات المطالبة بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية والحرية عندما ترتفع في دول الغرب، لكنهم يدينونها ويرفضونها عندما يتعلق الامر بهم كعرب ومسلمي الموصل. "طوال قرون لم تستفد نينوى من آثار ممالكها العظيمة التي لا تقدر بثمن، والتي كانت يمكن ان تشكل قبلة للسياح. اليوم ونحن نبكي على أطلال كنوز لا يمكن استعادتها، يراودنا سؤال واحد فقط: لماذا دمرت؟ يؤكد الباحث العراقي عادل كمال/ شبكة(نيريج).