عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

للتاريخ لسان ... المجد والخلود لشهداء الإبادة الجماعية 24 نيسان 1915-2022

25 نيسان/أبريل 2022

كامل زومايا

 

تمر اليوم 24 نيسان 2021 الذكرى السابعة بعد المائة( 24 نيسان 1915)  لأبشع جرائم العصر الحديث الذي راح ضحيتها أكثر من مليون ونصف من الأرمن والكلدان السريان الاشوريين والايزيديين واليونانيين الذين كانوا يعيشون في الدولة العثمانية انذاك..

لم تكن تلك الجريمة أن تمر ولحد الأن بدون عقاب لولا صمت والدعم غير مباشر من الدول التي كانت ومازالت  تتسيد العالم القديم والحديث لمصالحهم في استنزاف ثروات الشرق والشعوب الاصيلة أصحاب الحضارة في المنطقة، وقد كانت تلك الدول ادوار متعددة على مسرح الجريمة فهناك من خطط ومن حرض ومن دعم ومن نفذ لتقترف ابشع الجرائم الدولية امام مرأى ومسمع المجتمع الدولي دون عقاب ولحد الأن وهم بشكل مؤجز:-

1- الطغمة الحاكمة العثمانية الذين استغلوا ووضفوا  الدين وتأجيج الروح  القومية المتطرفة ليتم الانقضاض على العزل بأبشع جريمة عرفها التاريح المعاصر، في  إبادة جماعية للارمن والكلدان السريان الآشوريين والايزيديين واليونانين..

2- المانيا

المانيا كانت هي الاخرى ساعدت الدولة العثمانية على تنفيذ جريمتها لانها كانت متحالفة معها، وكانت المانيا  ترى بأن مطالبة الارمن والكلدان السريان الاشوريين في حقوقهم يصب في صالح بريطانيا وفرنسا ولم تكن مهتمة ابدا بحق الشعوب في تقرير مصيرها... اخيرا اعترفت المانيا على لسان رئيس جمهورية المانيا الاتحادية ان المانيا كان لها سابق معرفة بجريمة الابادة الجماعية على الاقليات في 1915...  

3- روسيا القيصرية

روسيا القيصرية استغلت محنة شعبنا الأعزل وأغرقته بالوعود في الدعم السياسي واللوجستي في تحقيق مطالب شعبنا بالوقت الذي كانت تقمع المطالب الشعبية للشعب الروسي بالحديد والنار، ولم تكن روسيا معنية في دعم شعبنا الكلداني السرياني الآشوري حبا به لكونه مسيحي بالقدر الذي استغلته كأداة لتنفيذ اجندتها الاستعمارية، علما انها في منتصف القرن الثامن عشر لم تقبل لجوء ابناء شعبنا الهاربين من عمليات القتل والبطش على ايدي القوات العثمانية الا بعد اعتناقهم المذهب الارثوذكسي....

4- بريطانيا وفرنسا

 بالرغم من العداء واندلاع الحرب بينهم وبين الدولة العثمانية الا انهم لم يكن في خلدهم في حماية الشعب الكلداني السرياني الآشوريين الحليف الصغير الذي تم استغلاله  كحطب لأتون حربهم الاستعمارية بسبب بساطته وسذاجته بكلامهم المعسول ودغدغة مشاعرهم الدينية!!  وان ما فعلته بريطانيا في تشريد شعبنا وتهجيره كان أعمق وأشرس من حرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها شعبنا على يد الاتراك من خلال مايلي:-

ا- زرع الفتن بين شعبينا الكوردي والكلداني السرياني الآشوري الذي هو الآخر تم استغلاله اشر الاستغلال من قبل جميع القوى الاستعمارية فتارة كان اداة بيد الدولة العثمانية التي كانت تلامس مشاعره الاسلامية ضد شعوب المنطقة وتارة اخرى ادوات للقوى الاستعمارية من بريطانيا وفرنسا في اشغال المنطقة في حروب داخلية لا مصلحة لنا جميعا وقد عمقت تلك الافعال الشنيعة شرخ في العلاقات الاخوية بعد خيانة سمكو لضيفه قداسة البطريرك بنيامين مارشمعون الذي كان يأمل ان يحل السلام في المنطقة، كان بالامكان من قيادة الشعبين السعي في ترجمة مطالبهم في حق تقرير مصيرهم منذ ذلك الوقت وكان بكل تأكيد مستقبل شعبينا نحو الأفضل، علينا ان نتعلم من التاريخ المرير عبر لبناء تعايش سلمي حقيقي والاستفادة من التجرية المريرة...

ب- الوعود الكاذبة وخلق العداوات بين ابناء شعبنا من خلال تفتيت وتقسيم شعبنا على اساس مذهبي

ت – تقسيم اوصال مناطق شعبنا خط بروكسل وجعل قرى وبلدات شعبنا تنقسم بين تركيا الحالية والدولة العراقية الجديدة

ج- اقصاء وفود شعبنا في المشاركة في المؤتمرات الدولية بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى

د – استخدام شعبنا في قمع انتفاضة الشعب العراقي ضد الاستعمار البريطاني..

5- الولايات المتحدة الامريكية  

ساعدت امريكا الدولة العثمانية الفاشية بشكل غير مباشر من خلال كبح حقوق الشعب الارمني في تقرير مصيره واقامة دولته، وذلك خوفها ان تصبح ارمينيا الدولة الفتية دولة اشتراكية ولهذا كان موقف امريكا، موقف سلبي من القضية  الارمنية، وساعدت امريكا في  تقطيع اوصال ارمينيا ومازال الجزء الكبير من الاراضي الارمينية محتلة من قبل الدولة التركية، كما قامت امريكا بأجلاء وقبول مئات الالاف من الارمن واستيطانهم في امريكا للكف عن مطالب الارمن بحقوقهم وعدم الاعتراف بما تعرض له الارمن إبادة جماعية بالرغم الحديث عن الابادة الجماعية للامن في اوقات الازمات مع تركيا اليوم او محاولة ابتزازها في بعض قضايا المنطقة......

6- العراق

ان تشكيل الدولة العراقية و"استقلاله" بعد 1930 كان هو الآخر اسير للفكر الطوراني والقومي المتطرف التي تكونت على اساسه الدولة العراقية من رجال العهد البائد للدولة العثمانية ولهذا ليس من المستغرب ان تستمر عملية الإبادة الجماعية من تريكا الى عراق اليوم التي اقترفها الجيش العراقي في 1933 مذابح سميل، والانكى من ذلك، حيث تم الاحتفال الشعبي والرسمي بقادة الجيش العراقي على فعل تلك الجريمة النكراء على الشعب الاعزل من الكلدان السريان الآشوريين بعد قتل أكثر من 5000 ضحية من شيوخ ونساء وأطفال ورجال عزل وحرق أكثر من 63 قرية للشعب الكلداني السرياني الآشوري...

اليوم ونحن نحيي الذكرى السابعة بعد المائة للإبادة الجماعية،علينا كشعب كلداني سرياني آشوري ان نفهم التحديات الكبيرة التي يواجهها شعبنا، وان نعلم ونتعلم بأنه ليس لنا خلاص في هذا العالم اولا واخيرا الا من خلال توحيد الخطاب القومي والسياسي اولا ونودع البكاء على الاطلال وان نبتعد من الحروب الوهمية فيما بيننا وان نجلس جميعا لنقرأ التاريخ بعقل مفتوح لكي نخطط لمستقبل واعد لابناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وهذه المهمة بالرغم من صعوبتها ولكن ليست مستحيلة على شعب عمره الالاف السنين وشعب له حضارة عريقة يعتز بها ويمجدها........

المجد والخلود لضحايا الإبادة الجماعية والخزي والعار لمن خطط وحرض ودعم  ونفذ تلك الابادة الجماعية المستمرة لحد اليوم ولكن بمخالب متنوعة.

23 / نيسان 2022