عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

قرية الشلهومية في روجآفا التي يقطنها المسيحيين والأسلام نموذج للتعايش المشترك

09 تشرين1/أكتوير 2021

بيت نهرين – عن رووداو

 يوجد في ريف مدينة تربسبيه بروجآفا 10 قرى قاطنوها من المكون المسيحي ومن ضمنها قرية الشلهومية.

يقطن في هذه القرية المسلمون إلى جانب المسيحيين، أما العوائل الإزيدية التي كانت تعيش فيها فهاجرت.

مختار القرية عباس حسن قال لشبكة رووداو إن "تاريخ هذه القرية قديم جداً، لا نعرف تاريخها تماماً، ولكن نحن كعائلة نعيش هنا منذ 250 عاماً، نعيش مع المسيحين، هذه هي معلوماتي عن تاريخ  قريتنا"، مضيفاً: "ولدت هنا أي منذ خمسين عاماً أعيش في هذه القرية".

وأشار عباس إلى أنه على مدى خمسين عاماً لم يحدث أي خلاف أو مشكلة بين سكان القرية، مبيّناً ان "هذه هي القرية الوحيدة التي يتعايش فيها المسلمون، المسيحيون، والإزيديون، دون ان تحدث أي مشكلة بيننا طوال هذه الفترة"، مؤكداً "لم يسجل أي ضبط شرطة في قريتنا على الإطلاق".

في عام 1930 قام جد عباس وهو أحد قاطني القرية الملقب بـ"حسن عباس" ببناء أول كنيسة في هذه القرية، وهناك كنيسة جديدة أيضاً تبنى على قطعة أرض من ممتلكات حفيده الذي هو مسلم كوردي.

صليب ورسومات منحوتة على احجار متنوعة عمرها أكثر من مائة عام، جلبوها أهالي قرية الشلهومية من كنيسة مريم العذراء في مدينة تربسبية (القحطانية) ليضعونها في الكنيسة الجديدة.

وتتسم الشلهومية بتعايش متين بين قاطنيها،حيث يشارك المسلمون بالمناسبات والطقوس الدينية الخاصة بالديانة المسيحية.

خاتونة أسمر، وهي من سكان قرية الشلهومية، انتقلت إلى القرية بعد زواجها من رجل من اهالي الشلهومية، مشيرة إلى الترابط والتداخل بين اهالي الشلهومية  واهالي منطقة ملا عباس التي تعود اليها.

خاتونة قالت لرووداو: "انا لست من هذه القرية، انا من ملا عباس ولكن عائلة زوجي تسكن هنا، وعائلة زوجي ايضاً ذهبت الى ملا عباس. نصف سكان قرية ملا عباس من الشلهومية".

وعن شكل وأسلوب الحياة الذي كان سائداً في السابق، ذكرت خاتونة أن مختار القرية كان يقدر المسيحين كثيراً، كان يقدر المسيحيين اكثر من الكورد على الرغم من أنهم كانوا من عائلته وأولاد أخيه"، مؤكدة أنه "كنا نعايد بعضنا في جميع المناسبات والأعياد".

وتجيد خاتونة إلى جانب اللغة المسيحية والعربية اللغة الكوردية وتتحدّث بها بطلاقة، وبهذا الخصوص أوضحت السيدة:"عائلتي من قرية هخ من تركيا، اهالي هخ لا يعرفون اللغة الكرستيانية، فقط يتحدثون الكوردية"، مضيفة: "الكوردية أفضل لدي من العربية والكريستانية. أحيانا اذهب الى قامشلو و أزور محال الكورد التجارية يقولون لي خالة من اين تعلمتي الكوردية أقول لهم لماذا هل اللغة الكوردية فقط حكر عليك؟".

اما فريد كرشو وهو مسيحي من اهالي الشلهومية، تحدّث عن عدد العوائل الموجودة في القرية مشيراً إلى أنه "في السابق كانت تعيش في قريتنا 15 عائلة ايزيدية إلى جانب الكثير من العوائل المسيحية والمسلمة، ولكن بسبب الظروف تناقص العدد بسبب الهجرة، وبقينا نحن كما ترين عدد قليل من العوائل المسيحية والمسلمة".

وذكر كرشو أنه يستصعب ترك القرية لأسباب تاريخية، ويقول: "هذه أرضنا، ولا استطيع الاستغناء عن ارضي ووطني وان شاء الله لن اهاجر".

أهالي الشلهومية يقضون أغلب لياليهم حول سفرة واحدة، يتشاركون في الأفراح والاتراح، ويتشاورون بأدق تفاصيل الحياة وشؤون القرية فيما بينهم، حيث لا تستطيع ان تميز المسيحي عن المسلم عن الكوردي إلا عندما تدخل الى تفاصيل حياته، عندئذ ستعرف هويته لأن كل المكونات تتحدث بلغة بعضها البعض، ولهذا السبب تُعرف هذه القرية بنموذج التعايش المشترك.