قرر مجلس الوزراء العراقي تعطيل الدوام الرسمي في كافة مؤسسات الدولة ابتداء من يوم الاربعاء ( 30 / 9 / 2026 ) ولغاية يوم السبت ( 3 / 10 / 2026 ) احتفاءا ب ( ايام السيادة ) لجمهورية العراق!!، بمناسبة مغادرة القوات الاجنبية من العراق بشكل كامل وتسليم كل القواعد والمعسكرات للجانب العراقي.
حقا انها فرحة عظيمة ان يرى الشعب العراقي وطنه حرا ذو قرار مستقل وسيادة مطلقة، لكن لا يمكن التغاضي عن المفارقات التي ترافق هذا الحدث العظيم!!، فبينما تغادر العراق قوات التحالف التي شاركت في اسقاط النظام الدموي السابق وتحرير العراقيين من ظلمه وطغيانه، وحاربت تنظيم داعش الارهابي الى جانب القوات العراقية بكل تشكيلاتها ومسمياتها، يقدم العراق بكل امكانياته على طبق من ذهب لدول جاهدت في تدميره واذلال ابنائه.
اكثر من عقدان مرت على تغيير النظام والشعب العراقي يسمع الوعود والخطابات الرنانة، فالديمقراطية التي تشدق بها الامريكان كثيرا ورقص على انغامها حكام العراق الجديد لم تكن سوى ابشع وسيلة لتكريس الطائفية وحكم بضعة اشخاص باسم الاكثرية، والتي هي منهم بريئة، والحرية الفردية المثبتة دستوريا والتي يتباهى بها مسؤولينا الكرام تظهر في ابهى صورها عندما يغتال المتظاهرين العزل المطالبين بحقوقهم سلميا على ايدي الميليشيات والعصابات المسلحة الخارجة عن القانون، وخيرات البلد التي حلمنا بتوزيعها العادل على الشعب المظلوم تنهب على المكشوف من قبل النواب والمسؤولين المؤمنين، والسيادة التي نحتفي باستردادها اليوم تنتهك بصورة مستمرة بالمسيرات والصواريخ الباليستية دون رد مناسب او حتى معارضة او احتجاج.
السيادة لا تختصر بمغادرة القوات الاجنبية للعراق بل تكتمل بتحريره من جميع القيود التي تربطه بهذا الطرف او ذاك وتجعل منه قرية يحكمها مختار معروف الولاء تختاره هذه الدولة او تلك، بل ان السيادة تكمن في ممارسة الدولة لسطتها الكاملة وتطبيق قانونها وقراراتها على ارضها باستقلالية تامة دون الخضوع لاي ضغوطات او تدخلات او املاءات من اية جهة خارجية، والسيادة العراقية لن تكتمل وتبقى منقوصة ما لم تمارس مؤسسات الدولة كامل اختصاصاتها وصلاحياتها في حفظ المال العام، حصر السلاح واستخدامه، فرض وحماية حقوق المواطنين، صيانة الحريات الشخصية حسب ما ينص عليه الدستور، سيادة القانون وتطبيقه باستقلالية وسواسية بغض النظر عن الانتماءات الدينية والقومية والطائفية، حماية حدود الدولة وشعبها من كل عدوان وتدخل خارجي، والاهم من هذا كله استقلال القرار السياسي والاقتصادي والامني للدولة بحيث يضمن اقامة العلاقات، بكافة انواعها، مع دول الجوار والعالم على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة دون التدخل في شؤون الاخر، على ان تكون مصلحة الوطن والشعب فوق كل اعتبار.
همسة :- السيادة لا تثبت بالخطابات والشعارات، رغم ان قوات التحالف لم تكن محتلة للعراق بل دخلت العراق بطلب واتفاق مع الحكومة العراقية لمحاربة تنظيم داعش، بل ترسخ بخدمة الوطن وحفظ هيبته.
كوهر يوحنان عوديش
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.





