البابا لاون الرابع عشر في لبنان: رسالة رجاء وتحدٍ لصانعي السلام

وصل قداسة البابا لاون الرابع عشر، رأس الكنيسة الكاثوليكية، إلى لبنان في زيارة تاريخية، مستهلاً جولته بلقاء رفيع المستوى مع أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الجمهوري ببعبدا. وقد أطلق الحبر الأعظم رسالة قوية ارتكزت على شعار الزيارة الرسولية: "طوبى لصانعي السلام".

 

ركز البابا في كلمته على ثلاث سمات جوهرية لصانع السلام، داعياً إلى البدء المتجدد والمستمر: أولاً صمود الشعب اللبناني: أشاد البابا بقدرة اللبنانيين على "الولادة من جديد بشجاعة"، معتبراً صمودهم "علامة مميّزة لصانعي السّلام الحقيقيّين". ثانيًا رفض التشاؤم: حثَّ على محاربة "التّشاؤم والشّعور بالعجز"، مناشداً الجميع بالتكلم بـ "لغة الرّجاء" التي تجمع وتبدأ من جديد. ثالثًا الخير العام: أكد على وجوب أن يكون الالتزام في خدمة الشعب، داعياً إلى تبنّي "إرادة الحياة والنّموّ معًا، شعبًا واحدًا، صوتًا واحدًا".

 

كما شدد البابا على أن السلام الدائم يتطلب "طريق المصالحة الشّاق"وشفاء الذاكرة، حاثّاً السلطات على تقديم الخير العام على المصالح الفئوية، والانتقال من مجرد التعايش إلى "معرفة العيش معاً، في شركة ووحدة". وفي إطار "الجرأة على البقاء"، أشاد بشجاعة الذين يختارون البقاء أو العودة، ودعا إلى مقاومة نزيف الشباب، مسلطاً الضوء بشكل خاص على الدور الأساسي للنساء في "صنع السّلام وحفظ الرّوابط". واختتم البابا كلمته بوصف رمزي للسلام كـ "رقصة ولغة للفرح والتّواصل"، مؤكداً أنه مسيرة تنطلق من الروح القدس وتضع القلب في الإصغاء للآخر.

 

من جانبه، رحّب فخامة رئيس الجمهورية جوزاف عون بقداسة البابا، مؤكداً على مكانة لبنان بوصفه وطنًا "صغيرًا بمساحته، الكبير برسالته".

 

وصف الرئيس لبنان بأنه أرض مقدسة "محفوفة بخطوات التاريخ"، وكيان فريد يقوم على شراكة متوازنةودستور يضمن التساوي الكامل بين المسيحيين والمسلمين، وأن هذه الشراكة هي جوهر رسالته. ووجه الرئيس نداءً حاسماً للمجتمع الدولي بضرورة "الحفاظ على لبنان"، محذراً من أن سقوط هذا النموذج للعيش المشترك الحر والمتساوي سيؤدي حتماً إلى نشوء خطوط تماس للتطرف والعنف.

 

كذلك ذكر الرئيس بالمقولة الشهيرة للبابا القديس يوحنا بولس الثاني: "لبنان هو أكثر من بلد. إنه رسالة في الحرية والتعددية". واختتم كلمته بخطاب تحدٍ وصمود إلى العالم أجمع: "لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم"، مؤكداً أن لبنان سيبقى "فسحة اللقاء الوحيدة" في المنطقة.