بمناسبة الذكرى الثالثة والتسعون ليوم الشهيد الاشوري اصدر المكتب السياسي لحزب بيت نهرين الديمقراطي بياناً فيما يلي نصه:
بيان
يستذكر أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في الوطن والمهجر، بكل إجلال وإكبار، الذكرى الثالثة والتسعين لمجزرة سميل الأليمة التي وقعت في 7 من آب عام 1933، حين ارتكب الجيش العراقي آنذاك واحدة من أبشع الجرائم بحق أبناء شعبنا العزل، والتي راح ضحيتها أكثر من خمسة آلاف شهيد من الأطفال والنساء والشيوخ، فضلاً عن تدمير وإحراق أكثر من ستين قرية آشورية بعد سلب ونهب ممتلكاتها، في جريمة ستبقى وصمة عار في تاريخ الإنسانية ومرتكبي هذه الجريمة النكراء، وتتزامن هذه الذكرى هذا العام مع الذكرى الثانية عشرة لجرائم تنظيم داعش الإرهابي التي بدأت في حزيران عام 2014، وما رافقها من قتل واختطاف وتهجير قسري لأبناء شعبنا من مدينة الموصل ومناطقه التاريخية في سهل نينوى، في محاولة جديدة لاقتلاع الوجود الأصيل لشعبنا من أرض الآباء والأجداد، وفي هذه المناسبة نستذكر أيضاً جميع المآسي والإبادات الجماعية التي تعرض لها شعبنا عبر تاريخه، من مذابح سيفو وهكاري وطور عابدين، مروراً بمجزرتي سميل وصوريا، وصولاً إلى الجرائم الإرهابية التي أعقبت سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003، واخرها مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد عام 2010، وغيرها من الاعتداءات التي استهدفت أبناء شعبنا.
يا أبناء شعبنا الأكارم...
رغم كل ما تعرض له شعبنا من مذابح وإبادات وتهجير، بقي صامداً ومتمسكاً بأرضه التاريخية، ومدافعاً عن حقوقه القومية والوطنية، محافظاً على لغته وتراثه وهويته، ومخلصاً لوطنه وشركائه في بنائه، إلا أن ما جناه كان المزيد من القتل والإقصاء والتهجير، في مشهد يتناقض مع قيم العدالة والمواطنة التي نطمح إليها جميعاً
لقد كان شعبنا يأمل، ومعه أبناء العراق كافة، أن يشهد البلد بعد عام 2003 مرحلة جديدة تقوم على دولة المواطنة وسيادة القانون، إلا أن المحاصصة السياسية والطائفية، وما رافقها من فساد وسلاح منفلت وإضعاف لمؤسسات الدولة، أفرزت واقعاً لا يزال يهدد أمن العراق واستقراره. ومن هنا فإننا نعرب عن أملنا في أن تواصل الحكومة العراقية الجديدة جهودها في مكافحة الفساد، وإصلاح مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وبناء دولة عادلة تحفظ حقوق جميع مواطنيها دون تمييز.
أما فيما يتعلق بواقع شعبنا، فإنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة تمس وجوده وحقوقه ومستقبله، نتيجة سلب إرادته الحرة، والاستحواذ على حقوقه القومية والوطنية، واستمرار سياسات التغيير الديمغرافي والتجاوز على قراه وأراضيه التاريخية، وفرض الأمر الواقع في عدد من مناطقه، سواء في إقليم كردستان العراق أو في سهل نينوى، دون إيجاد حلول عادلة تعيد الحقوق إلى أصحابها الشرعيين، وانطلاقاً من ذلك، فإننا نطالب الحكومتين الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق بتحمل مسؤولياتهما الوطنية والدستورية، والعمل الجاد على حماية الوجود التاريخي لشعبنا، وإعادة حقوقه المشروعة، ووقف جميع أشكال التغيير الديمغرافي، وتطبيق الدستور العراقي والقوانين النافذة الخاصة بحماية حقوق المكونات الأصيلة، بما يضمن مستقبلاً آمناً وكريماً لأبناء شعبنا في وطنهم.
واما على الصعيد القومي، فإن استمرار التشرذم والانقسام وتغليب المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، قد أضعف العمل القومي المشترك لعقود طويلة، وأسهم في تفاقم معاناة شعبنا وتسارع هجرته إلى المنافي، لذلك فإننا نجدد دعوتنا الصادقة إلى جميع الأحزاب والمؤسسات والتنظيمات القومية لتوحيد الصفوف، والانطلاق نحو مشروع قومي مشترك يقوم على الصراحة والاحترام المتبادل و العمل القومي الجماعي، بعيداً عن التفرد والأنانية، ومن خلال حوار مسؤول وبنّاء مع شركائنا بما يعزز الشراكة الحقيقية في بناء الوطن، بما يعزز نضال شعبنا من أجل تثبيت حقوقه القومية والوطنية دستورياً وقانونياً. فالتاريخ لن يرحم من يقف عائقاً أمام وحدة الصف القومي أو يفرط بحقوق الأجيال القادمة.
وفي الختام، نجدد عهدنا بأن نبقى أوفياء لدماء شهدائنا الأبرار، سائرين على نهجهم حتى تتحقق الأهداف التي ضحوا من أجلها.
المجد والخلود لشهداء شعبنا عبر مسيرته النضالية الطويلة، ولشهداء الوطن والحرية في كل مكان
الخزي والعار لمرتكبي مجزرة سميل، ولكل من ارتكب الجرائم والإبادات الجماعية بحق شعبنا وسائر المكونات القومية والدينية في وطننا
النصر لقضية شعبنا القومية العادلة
حزب بيت نهرين الديمقراطي
المكتب السياسي
7 آب 2026- 6776أ





