بيان حزب بيت نهرين الديمقراطي بمناسبة اليوبيل الذهبي لتأسيسه

تشرين1/أكتوير 30, 2026

يا أبناء شعبنا الأبي، يا رفاق النضال وحملة راية قضيتنا القومية والوطنية...


قبل خمسين عاماً، وتحديداً في الأول من تشرين الثاني عام 1976، انطلقت مسيرة حزب بيت نهرين الديمقراطي بإرادة مجموعة من أبناء شعبنا الغيورين على قضية شعبهم، الذين آمنوا بأن لشعبنا الحق في الحياة الحرة الكريمة على أرضه التاريخية، وأن الحفاظ على هويته ووجوده وحقوقه لا يتحقق بالتمنيات، بل بالنضال المنظم والموقف القومي الواضح، ومن هذا المنطلق، تأسس حزبنا من رحم معاناة أمتنا، صاحبة الارادة الفولاذية التي لا تلين امام قوة وجبروت اعتى دكتاتوريات العصر، وقاوم الظلم والإقصاء والتهميش حاملاً رسالة شعبٍ عريق، متجذر في أعماق تاريخ وحضارة وادي الرافدين، ومتمسك بحقه المشروع في الحرية والمساواة والشراكة الحقيقية في وطن الاجداد.
اليوم، ونحن نحتفي باليوبيل الذهبي لتأسيس حزبنا، لا نحتفل بمجرد مرور خمسين عاماً على تأسيس تنظيم سياسي قومي، بل نستحضر خمسين عاماً من النضال والتضحيات والوفاء لهوية قومية لم تستطع المجازر أن تمحوها، ونستعيد مسيرة ارتبطت بتاريخ شعب ليس طارئاً على هذه الأرض، ولا ضيفاً ينتظر الاعتراف بوجوده، بل باني مجد تاريخ وحضارة بلاد الرافدين، وقدم أبناؤه عبر العصور عطاءات كبيرة في مختلف المجالات. ومع ذلك، ظل يدفع أثماناً باهظة دفاعاً عن هويته ووجوده، وتعرض للمجازر والابادات الجماعية التي خلفت جراح عميقة وتداعيات قاسية على وجوده ومكانته وحقوقه القومية، ومن قلب هذا الواقع المرير، جاءت ولادة حزب بيت نهرين الديمقراطي تعبيراً عن إرادة قومية رافضة للظلم، وعن إيمان عميق بأن حقوق شعبنا ليست منّة من أحد، بل تؤخذ بالنضال والوعي ووحدة الموقف والإصرار على انتزاع الاعتراف بها.


على امتداد خمسة عقود، لم تكن مسيرة حزبنا مفروشة بالورود، بل واجهت تحديات قاسية وضغوطاً ومراحل عصيبة، إلا أن الحزب ظل متمسكاً بنهجه القومي، مستمداً عزيمته من تاريخ شعبنا وتضحيات شهدائه وعدالة قضيته. ففي ربيع عام 1981، اعلن الحزب الكفاح المسلح كأول فصيل قومي، يشارك قوى المعارضة العراقية والكردستانية ضد النظام الدكتاتوري، إلى جانب مواصلة نشاطه السياسي والدبلوماسي لإيصال قضية شعبنا إلى المحافل الدولية. وبعد انتفاضة آذارعام 1991 في كردستان العراق عقب حرب الخليج الثانية، واصل الحزب حضوره الفاعل على الساحة السياسية، وعمل على تعزيز مشاركة شعبنا في المؤسسات الرسمية، للدفاع عن حقه في شراكة حقيقية، بعيداً عن التهميش والإقصاء.
بعد تحرير العراق ربيع عام 2003، والتغيير السياسي الذي شهده الوطن شارك الحزب في الاستحقاقات الانتخابية على مستوى مجلس النواب العراقي ومجالس المحافظات، انطلاقا من ايمانه باهمية المشاركة السياسية والمؤسساتية في ترسيخ الحقوق القومية المشروعة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري، وضمان حضوره وتمثيله في مراكز صنع القرار، وجعل قضاياه وتطلعاته الوطنية في صميم برامجه ومواقفه السياسية، وبعد اجتياح تنظيم داعش الارهابي لمدينة الموصل ومناطق شعبنا التاريخية في سهل نينوى حزيران عام 2014، وما ارتكبه من جرائم قتل وتهجيرقسري واختطاف وانتهاكات جسيمة طالت أبناء شعبنا، قام الحزب بتشكيل قوة عسكرية باسم قوات سهل نينوى ( NPF ) في ايلول 2014، للمشاركة في تحرير مناطق شعبنا في سهل نينوى بالتنسيق والعمل إلى جانب قوات البشمركة والقوات الأمنية العراقية الأخرى، والمساهمة في حماية ابناء شعبنا وممتلكاتهم وصون وجوده التاريخي في مناطقهم بعد التحرير، وقد جسد هذا الموقف التزام الحزب بمسؤولياته القومية والوطنية انطلاقا من قناعة راسخة بان الدفاع عن الارض والانسان والهوية والحقوق المشروعة لا يقتصر على الشعارات والمواقف المعلنة، بل يتطلب ارادة سياسية مسؤولة واستعدادا للتضحية، وترجمة المبادئ الى مواقف عملية ومبادرات ميدانية.
يا أبناء شعبنا الأوفياء:


ان وحدة شعبنا القومية ليست خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وجودية تفرضها تحديات المرحلة ومخاطرها، واننا في حزب بيت نهرين الديمقراطي نؤمن إيماناً صادقاً بأن العمل القومي المشترك بين الأحزاب والمؤسسات القومية هو الطريق الامثل نحو توحيد الجهود والخطاب القومي، وتعزيز قدرتنا على مواجهة التحديات، وصيانة حقوقنا ومكتسباتنا، وبهذه المناسبة، ندعو جميع قوى واحزاب ومؤسسات شعبنا القومية إلى تجاوز الخلافات، والابتعاد عن الصراعات التي تستنزف طاقات شعبنا وتضعف موقفه، والعمل بإرادة مشتركة من أجل بناء إطار قومي فاعل يستند إلى الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل، ويضع مصلحة شعبنا فوق كل اعتبار، لان استمرار الانقسام لا يخدم إلا من يريد إضعافنا، ويفتح الأبواب أمام التدخل في شؤوننا والتجاوز على حقوق ومكتسبات شعبنا، لذلك يستحق منا اليوم موقفاً قومياً موحداً يرتقي إلى حجم التحديات، ويرفض استمرار الممارسات التي تنتقص من حقوق شعبنا الأصيل، أو تجعل استحقاقاتها الانتخابية رهينةً للتوافقات والمساومات بين القوى السياسية المتنفذة، لان حقوق شعبنا ليست حصةً قابلة للتصرف بها، ولا ورقةً للمساومة، بل استحقاق قانوني ودستوري ينبغي احترامه وصيانته، وما أثير بشأن الوزارة اليتيمة المخصصة لشعبنا في التشكيلة الوزارية الجديدة، يكشف الحاجة والضرورة القصوى إلى ضمان خصوصية شعبنا وارادته الحرة المستقلة، وعدم إخضاع تمثيلهم لتوازنات القوى الكبيرة. ومن هنا، ندعو إلى تعديل قانون نظام الكوتا الخاص بشعبنا، وحصر التصويت بأبناء شعبنا في اختيار ممثليهم الشرعيين، وحماية إرادتهم الانتخابية من التدخلات الخارجية.

على الصعيد الوطني، نؤكد تمسكنا ببناء دولة ديمقراطية مدنية يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات، بعيداً عن التمييز القومي والديني والطائفي، وعن المحاصصة والمحسوبية. كما ندعو إلى تعزيز سيادة القانون والوطن، ومحاسبة المفسدين، وتوزيع الثروات بصورة عادلة، وإبعاد العراق عن الصراعات الإقليمية التي لا تخدم مصالح شعبه ولا تحفظ أمنه واستقراره، وفي الوقت ذاته ندعو الحكومة الاتحادية والجهات المعنية كافة إلى معالجة ملف التجاوزات على اراضي ودور وعقارات شعبنا في مدن عراقية عديدة ووقف التغيير الديمغرافي الحاصل في مناطقه التاريخية في سهل نينوى.


وفيما يتعلق بإقليم كردستان العراق، يؤكد حزبنا ضرورة إنهاء الخلافات السياسية القائمة بين الحزبين الرئيسيين، وتغليب لغة الحوار والتفاهم، والإسراع في تفعيل برلمان كردستان العراق المنتخب منذ أكثر من عامين، والمضي نحو تشكيل حكومة جديدة تتحمل مسؤولياتها في خدمة جميع مكونات الإقليم، كما ونطالب بالإسراع في معالجة ملف التجاوزات على قرى وأراضي شعبنا في مناطق متعددة من الإقليم، ووضع حد نهائي لهذه التجاوزات، والعمل الجاد على إعادة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين من أبناء شعبنا، الذين توارثوا السكن والملكية فيها منذ القدم، بما يرسخ مبادئ العدالة وسيادة القانون ويحفظ حقوق شعبنا القومية والتاريخية.
نؤكد أن الحوار مع شركائنا في الوطن، وترسيخ التعايش الأخوي والعيش المشترك، يمثلان جزءاً أصيلاً من نهجنا الوطني، لأننا نؤمن بأن قوة المجتمع تكمن في احترام تنوعه وضمان حقوق جميع مكوناته. غير أن التعايش الحقيقي لا يقوم على التنازل عن الحقوق أو تجاهل المظالم، بل على العدالة والمساواة والاحترام المتبادل، وعلى الاعتراف بأن شعبنا شريك حقيقي وأصيل في هذا الوطن،قدم التضحيات الجسام من اجل بنائه وبناء مؤسساته الرسمية، له حقوقه وإرادته وتطلعاته التي لا يجوز الانتقاص منها.
يا رفاق النضال، يا أبناء شعبنا الأبي:
في هذا اليوم التاريخي، نستذكر بكل إجلال وإكبار شهداء شعبنا وشهداء حزبنا، الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الأرض والهوية والكرامة، ونحيّي مناضلي حزبنا وأعضاءه وجماهيره واصدقائه، وكل الذين حملوا راية الحزب في أصعب الظروف، وحافظوا على استمرارية مسيرته وإرثه النضالي. إن تضحياتهم ليست صفحات من الماضي نطويها، بل أمانة في أعناقنا، ووصية خالدة تحثنا على مواصلة الطريق بثبات وإخلاص، كما ونجدد العهد لشعبنا بأن يبقى حزب بيت نهرين الديمقراطي وفياً لمبادئه وثوابته القومية والوطنية، مدافعاً عن حقوق شعبنا ووجوده التاريخي، وماضياً في العمل من أجل وحدته القومية، وحماية أرضه، وصيانة هويته على ارض الاجداد.
حزب بيت نهرين الديمقراطي
المكتب السياسي
الأول من تشرين الثاني 2026م — 6776 آ