اعلام المركز الثقافي الاشوري
في مشهد ثقافي واعلامي مميز، واحتفاء بمحطة مضيئة في تاريخ شعبنا، نظم المركز الثقافي الآشوري في دهوك، بالتعاون مع مركز ديانا الثقافي ورابطة الكتاب والادباء الآشوريين، لقاء تشاوريا تخصصيا بمناسبة الذكرى السنوية الـ 177 لصدور باكورة الصحافة الآشورية جريدة «زهريري دبهرا» (شعاع النور)، والتي توافق يوم الصحافة الآشورية العريقة.
وقد احتضنت منطقة هاوديان هذه الفعالية المميزة يوم السبت الموافق 31/ 10 / 2026، بحضور ومشاركة فاعلة لأعضاء الهيئات الادارية للمؤسسات المنظمة، إلى جانب نخبة من الصحفيين، والأكاديميين، والمهتمين بمسيرة الصحافة والثقافة الآشورية وقضيتنا القومية .
استهل اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها السيد وليم تيودور، رئيس المركز الثقافي الآشوري في دهوك، حيث رحب بالحضور الكريم، مستذكرا الأهمية التاريخية والقومية لهذا الملتقى، وضرورة مناقشة واقع صحافتنا والتحديات الراهنة والمعوقات التي تواجهها، فضلا عن طرح الحلول اللازمة للارتقاء بها.
وقد أدارت الجلسة الحوارية السيدة سوزان خوشابا، رئيسة رابطة الكتاب والادباء الآشوريين، حيث تميز اللقاء بآلية تفاعلية دقيقة تضمنت توزيع الحضور إلى مجاميع عديدة، خصصت لمناقشة المحاور الرئيسية، وتبادل الآراء، وبلورة مقترحات عملية واقعية تسهم في معالجة أزمة الصحافة وتطوير أدواتها. وقد تقرر جمع وتدوين جميع هذه المقترحات والتوصيات التي تم التوصل إليها لغرض نشرها في مختلف المنابر الإعلامية ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي لتعميم الفائدة واشراك الرأي العام.
أبرز محاور النقاش والاستنتاجات:
١- واقع الصحافة الراهن (أزمة الهوية والمهنية):
* أشارت النقاشات إلى أن الأداء المهني يعاني من تراجع واضح في الالتزام بالمعايير الصحفية الرصينة، وسط طغيان "الكم" على "كيف" المحتوى.
* الحضور والتأثير المجتمعي ما زالا دون المستوى المطلوب في ظل الانفجار المعلوماتي العشوائي وسيطرة وسائل التواصل الاجتماعي، مما يتطلب إعلاميا مسؤولا يعزز وحدة الصف والوعي القومي.
٢- التحديات الهيكلية والاقتصادية:
* التحديات التمويلية والاقتصادية: شح الموارد المالية، غياب الإعلانات التجارية، وارتفاع تكاليف الطباعة والتشغيل التقني.
* التحديات اللغوية والفنية: صعوبة الحفاظ على سلامة القواعد السريانية وسط تعدد اللهجات، ونقص الكوادر التحريرية المتخصصة في أدوات الصحافة الرقمية الحديثة .
* التحديات التشريعية: غياب الاطر القانونية والمؤسساتية الكفيلة بحماية حقوق الصحفيين وحرية عملهم واستقلاليتهم.
٣- الحلـول والرؤى العملية للمستقبل:
* التحول الرقمي الذكي: ضرورة تطويع التطبيقات الحديثة والمنصات الرقمية لانتاج محتوى رصين يخاطب الأجيال الجديدة والمهجر بلغة قريبة وعميقة.
* الاستدامة المالية: دعوة المؤسسات القومية ورجال الاعمال والفعاليات الثقافية إلى تأسيس صندوق استدامة ودعم صحفي مشترك.
* التدريب والتأهيل: اطلاق برامج وورش عمل تخصصية مشتركة لتطوير مهارات الصحفيين الشباب في مجالات التحقق من الأخبار ومواجهة التضليل.
* ميثاق شرف مهني: صياغة إطار أخلاقي يعيد الاعتبار للمصداقية والموضوعية ويفصل بين الصحافة المؤسساتية الرصينة والنشر العشوائي.
ختاما
خلص اللقاء التشاوري إلى التأكيد على أن الدفاع عن الصحافة الآشورية وتطويرها هو دفاع مباشر عن بقاء الهوية واللغة والذاكرة الجماعية لشعبنا، مع توجيه دعوة صادقة لكل الجهات المعنية لتضافر الجهود والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ الفعلي لانقاذ الصحافة القومية والنهوض بها نحو آفاق أرحب وأكثر استدامة والتي ستصب في خدمة قضيتنا القومية والثقافية.





